سعد حميد

34

حوارات في أصل العقيدة

الدّلالة السّابقة ، وهي أنّ أهل البيت هم من كان تحت الكساء ، ثمّ يعزّز هذا الفعل بالقول : « اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلاءِ آلُ مُحَمَّدٍ » ، وهذا تحديد صريح على أنّ هؤلاء هم أهل البيت ، ثمّ يقول : « فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ » وهذا دعاء لهم . وتبقى النّقطة المهمّة في هذا الحديث ، هي أنّ أم المؤمنين ام‌سلمة قالت : « فَرَفَعْتُ الْكِسَاءَ لأدْخُلَ مَعَهُمْ » أي : إنّها أرادت أن تدخل معهم تحت الكساء لتكون من أهل البيت ، ولكن بعد رفعها الكساء لتدخل معهم قالت : « فَجَذَبَهُ مِنْ يَدِي » أي : إنّه ( ص ) لم يدعها أن تدخل معهم ، وهنا أرادت أم المؤمنين أم سلمة بهذا الحديث أن تدلّي بتلك التّفاصيل ، وتجعل منها شهادة واضحة النّصّ والاستدلال ، بأنّ أهل البيت إنّما هم فقط من كان تحت الكساء والّا فهي زوجة الرّسول ( ص ) وإذا كانت هي أيضاً من أهل البيت لسمح لها الرّسول ( ص ) بأن تدخل وتلتحق بهم ، ولكنّه ( ص ) جذب الكساء من يدها ، وقال : « إِنَّكِ عَلَى خَيْر » وهذا لا يقبل الّا معنى واحد ، وهو أنّك لست ممّن ذكرهم الله في هذه الآية وأنّك إلى خير . لابدَّ وأنّ هناك إشارة مقصودة من الرّسول ( ص ) بأن يقوم بنفس الفعل أمام كلتا زوجتيه ، وتلك إنّما كانت دلالة على أن يجعل من زوجتيه شاهدتين على من هم أهل البيت ، حيث إنّ أوّل مايتبادر إلى الذهن هو أنّ الزّوجة هي من أهل البيت ، وحتّى لا يقع المسلمون بذلك الخطأ ، فقد جعل الرّسول ( ص ) كلًّا من أم المؤمنين عائشة ،